لم يبقى من الازمن سوى نصف دقيقه وتشير الساعة المستلقية على أرض الغرفة المتوسده حزاما جلديا قديما السابعة صباحا.
يبدو المنبه من بعيد وعلامات الأرتباك واضحه من دقات قلبه خائفا من لطمة شديده كالتي أخذها بالأمس ، لكن من بطاريته الجديده ن وكالأمس أرتفعت يد صاحبه في الهواء لتهوي عليه بقوة شديده افقدته عقرب الدقائق الذي هوى إلى قعر المنبه بجانب عقرب الثواني الذي سقط بالأمس ليبقى عقرب الساعات منتظلاا دوره في السقوط.
عاد المنبه لقرع اجراسه بعد خمس دقائق فاستحق بذلك لطمة أشد عن ستبقتيها نزعت بطاريته وأفقدته الوعي.
أغتبط السرير وهو يدفع بشده جثة سعيد بعيدا عنه متخلصا من رائحتها تانتمه، مشى سعيد متثاقلا إلى المغسله فاهتاج سكانها بهدوء الصابونه ، معجون الأسنان وأمواس الحلاقة التي تكدست في كومة صدئه. لم يكترث سعيد لصراخ الحنفية وهو يلوي كتفها بشده ، فنزا الماء مع صديقه الحميم _ أكسيد الحديد الأحمر_ لينظفا ، بل ليلوثل اليدان اللتان امتدتا تحته.
وبعد ان غسل سعيد يديه ومسح الأحراش التي علت وجهه ، هوى على الكرسي الذي وجم بعد فشل جماحه من المعاناة التي يلقاها من سعيد كل يوم تحت وطأة وزنه الثقيل والتي سببت له آلاما في المفاصل الخلفية يسمع انينها بين حين وآخر.
ما زال سعيد يعاني من سكرات النوم الني أنقطعت مع سماع وقع أقدام جيرانه وصراخهم يعلو في طابور انتظار دورات المياه و المسبح الوحيد، كل واحد منهم يريد اللحاق بامتحان الساعة التاسعة وامتحان اليوم هو الاخير ، كل الظلاب كانوا جاهزين للسفر إلى مدنهم بعد الأمتحان مباشرة بعد فصل دراسي طويل.
أهتدى سعيد الى التفكير فيما كان عليه وما هو عليه الان، وكيف تدهور مستواه الدراسي مت سيءٍ إلى أسوأ، وكيف تدهورت حالته النفسية حتى صار كثير الصراخ ، سريع الغضب والعصبية.
دخل سعيد سينما الزمن ليشاهد شريط الذكريات الذي رجع به إلى المرحلة الأبتدائية، وكيف إنه كان الأول على صفه حتى تخرجه من الثانوية ، لكن بعد دخوله الجامعة إنقلب كل شي رأسا على عقب ، لقد زلت قدم سعيد عن الطريق القويم، بعد أن صاحب الشلة اللامعة – سمو كذلك للمعانهم في الحفلات التي تقيمها الجامعة- ولمعانهم لم يكن إلا بالتسفيه والتحقير من شأن الحضور ،الممثلين والمدعوين ، وأدت مصاحبة سعيد لهم لأهمال مذاكرته ودروسه .. وكيف يهتم بدروسه وهو ساهر حتى الصباح ونائم حتى العصر، وهو بذلك متغيب عن محاضراته وامتحاناته.
لم تكن انذارات الغياب شبحا يحوم حول فراشه كل ليله .. بل كل صباحن كذلك التهديد بالحرمان من المتحانات النهائية ، صار شئيا مألوفا مما ادى ذلك إلى وقوعه تحت مقصلة االملاحظة الكاديمية ثلاثة فصول متتالية تهدده بالفصل من الجامعة نهائياً.
بعد مشاهدة شريط الذكريات انتفض سعيد من مكانه ولمعت عيناه كدانتين حررتا من أسر طويل داخل محاره، وتخيل نفسه مارتن لوثر كنج يخطب مطالبا بحقوق الأنسان – لست السبب الوحيد في مشكلتي ن ولست الوحيد .. يجب ان تهدم المقصلة ن وإذا لم تهدم فسوف .. فسوف اتظاهر ن نعم اتظاهر – قام سعيد باللف والدوران حول الغرفة – متظاهرا – يصرخ باعلى صوته باصقا حروفا وكلمات شاء القدر ان تجتمع في العربية لأول مره ، مزجها ببعض القزنفل والتوابل الهندية، حاول الكرسي الأشتراك في المظاهرة فتعالى انين مفاصله، كما شارك سرب من الذباب أستوطن سلة المهملات في المظاهرة باللف والدوران خلف سعيد، وكان لوقع قطرات الماء على المغسلة نغمة عسكرية أججت من قوة المظاهرة.
لم ينتبه سعيد إلى أن هناك من يسمعه أو يعنى بمظاهرتهن فصال وجال حتى سقط من شدة الأعياد مطلقا صرخة مبحوحة لم تسمع حتى من السحلية التي عبرت سقف الغرفةإلى الخارج مدمرة بيت عنكبوت أعلى النافذه.
صحا سعيد من سقطته بعد فترة فحاول الأنتصاب لكن الأعياء وإرهاق السهر أوقفه وقفة بيزا! ، لقد قرر سعيد شيئا مهما لقد .. لقد ، وصاح بصوت مبحوح لقد فكرت وقررت .. سوف أذهب الى الأمتحان وأحصل على درجة عالية واهدم المقصلة.
لبس سعيد دشداشته على عجل وهم بالخروج ولكن تحسسه لمعصمه ذكره بالساعة فالتقطها على عجل وهرول خارجا إلى الأمتحان، لكن جاره أستوقفه عند السلالم سائلا إياه عن الساعة فأجابه بغير أكتراث بعد أستراقه نظره خاطفة إلى معصمه وهو ينزل.
تجمهر الطلاب تحت السلالم بعد مشاهدتهم رجال الأسعاف يغادرون المكان مسرعين حاملين معهم مصابان كان التجمهر حول ساعة تشربت بالدماء بعد كسر زجاجها، (كانت على معصمه عندما سقط) قال طالب، (بل رمى بها أسفل السلالم ثم سقط خلفها) قال طالب آخر ،( بل سقط مغشيا عليه عندما سألته عنها)قال جاره!
وبعد برهة أنفّض الجمع عندما أتى عامل النظافة لينظف المكان ملتقطا ساعة يد مخضبة بالدماء ، توقفت عقاربها عند الساعة الثانية عشرة والربع ظهرا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق